الشيخ محمد إسحاق الفياض

279

المباحث الأصولية

بصرف وجوده ، باعتبار أنّه لا طريق لنا إلى ذلك إلّا من طريق الأمر المتعلق به ، والمفروض إنّ المطلوب من ذلك الأمر هو صرف وجوده إذا لم يكن هناك دليل‌على الخلاف ، ومن هنا قلنا إنّ اطلاق الأمر بالنسبة إلى أفراد متعلقه بدلي ، وإن‌كانت قائمة بالترك فهي تدعو المولى إلى طلب تركه ، ولا يمكن أن يكون متعلق هذا الطلب صرف الترك إلّا لزم كون الأمر به لغواً ، لأن صرف الترك يتحقق في الآن الأول من الترك ، فإذن لا محالة يكون متعلقه مطلق الترك ، وحيث إنّ المولىلم ينصب قرينة على تقييده بحصة خاصة منه ، فيكون مقتضى الاطلاق بمقدمات الحكمة بضميمة خصوصية المورد وجوب كل فرد من أفراد الترك بنحو العام الشمولي ، وبذلك يختلف وجوب الفعل عن وجوب الترك ، ومثل لذلك السيد الأستاذ قدس سره بالصوم وبتروك الاحرام « 1 » ، بدعوى إنّ الواجب في باب الصوم ترك المفطرات والمصلحة قائمة به وكذلك الحال في تروك الاحرام ، فإنها واجبة علىأساس أن المصلحة قائمة بها ومترتبة عليها لا أنّ فعلها محرم هذا . ولكن للمناقشة في كلا المثالين مجالًا ، أما المثال الأول فلأن الظاهر من الآية الشريفة « 2 » والروايات هو أن الصوم متمثل في الامساك عن ممارسة المفطرات منها قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم » لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء . . . » « 3 » ، فإنه ظاهر في أن حقيقة الصوم متقومة بالامساك عن هذه الخصال الثلاث والاجتناب عنها . فالنتيجة ، إنّ المأمور به في باب الصوم هو الأمر الوجودي لا الأمر العدمي .

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 118 . ( 2 ) - سورة البقرة آية 187 . ( 3 ) - الوسائل ج 10 ص 31 ب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ح 1 .